السيد كاظم الحائري

581

تزكية النفس

ولا تتناهى عظمته وقدرته وحكمته وعلمه وجزاؤه الحسن ، ورضوانه وجنّته التي عرضها السماوات والأرض ، كان ذلك منعّشا للآمال . ومهما اقترب الإنسان من هدف من هذا القبيل ، اشتدّت رغبته إليه ، وأحسّ ببعد منتهاه وعمق أغواره ، وكأنّ الأمور المعنويّة تصبح حسّيّة لديه ، وكأنّ الأمور الغيبية تصبح حاضرة عنده « . . . فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون . . . » « 1 » . 4 - التضحية : إنّ من أهمّ ما يؤثّر في تزكية النفس وتقوية الروح والاقتراب إلى اللّه سبحانه وتعالى هي : التضحية في سبيل المبدأ والعقيدة والإسلام ، وكذلك في سبيل كلّ خير للناس وللمؤمنين . وأقصد بالتضحية : تقديم مصلحة المبدأ أو الإسلام أو المؤمنين على مصلحة الشخص ؛ فإنّ هذا يكسر في النفس طوق ضيق الأفق المبتلى به الإنسان عادة في بداية أمره المتلخص في أنّه لا يرى إلّا مصالحه الشخصيّة . وأساس الانحراف لدى الإنسان انطواؤه على مصالحه الخاصّة من ناحية ، وضعف الإرادة من ناحية أخرى . والتضحية تعالج كلتا هاتين المشكلتين . وكلّما كانت التضحية أكبر ، كان أثرها في صفاء النفس وارتفاع الروح وعلوّ الهمّة أقوى ، حتّى يصل الأمر إلى التضحية بالنفس ، فكيف بمن يضحّي بكلّ غال ونفيس ، وبالنفس وبالأهل والمال والعيال والأطفال ثمّ يقول : « . . . هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين اللّه . . . » « 2 » . وقبل التضحية يتحقّق مشهد من مشاهد التقابل بين مصلحة المجتمع أو مصلحة

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) بحار الأنوار 45 / 46 .